الشيخ علي المشكيني
417
رسائل قرآنى
آيات الإجارة قال تعالى : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ « 1 » . دلّت الآية على شرعيّة استئجار النفس ، وثبوت الحكم في زمن شعيب لا يضرّ بالاستدلال بعد كون الاستئجار من ضرورات الجوامع البشريّة ، ولا يحتمل تطرّء النسخ على حكمه كالبيع والنكاح ونحوهما ؛ فحكاية الآية عن القصّة إمضاءٌ لحكمها وتنفيذٌ له . وقال تعالى : قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِىَ حِجَجٍ « 2 » . قيل : إنّ الآية تدلّ على جواز استئجار النفس وجعل ذلك العمل مهراً للمرأة . وفيه : أنّ المستفاد من الآية هو وقوع المقاولة بينهما بالنسبة للإنكاح والإجارة بقرينة ذكر الإرادة وعدم تعيين الزوجة ومدّة الإجارة ، وحينئذٍ فيحتمل الواقع في الخارج على صور : الأولى : إجراؤهما العقد على إحدى البنتين ، وجعل الرعي في ثماني حجج أو عشر بعنوان المهر كما هو ظاهر المقاولة . وعلى هذا لا يكون المورد من الإجارة بشيء ، فإطلاق الإجارة عليه تشبيه . الثانية : إجراؤهما صيغة الإجارة ، وجعل الأجرة إنكاح البنت بحيث يكون إنشاء عقد النكاح بعد ذلك تسليماً للُاجرة . ولا يلازم هذا عدم وجود المَهر فيه ، وهذا من باب الإجارة . الثالثة : إنشاؤهما كلّاً من النكاح والإجارة بعقدٍ مستقلّ مع شروطهما بلا ارتباط بينهما في الإنشاء ، بل وفاء للمقاولة . الرابعة : إنشاء عقدين مستقلّين كذلك مع اشتراط أحدهما في ضمن الآخر ، أو اشتراط كلّ في ضمن الآخر ، ومع هذا فالآية غير دالّة على صحّة الإجارة . وقال تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 3 » . ونظيرتها آيات في المتعة والزواج
--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 26 . ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 27 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .